مؤخراً ظهرت ظاهرة غريبة في عالم السينما، إذ حقق فيلم الرسوم المتحركة "نُو لاي" نجاحاً غير متوقع. المخرج وأمه من جيل الستينيات عملا عليه يدوياً لمدة 5 سنوات، والنتيجة؟ النماذج الخشنة تبدو وكأنها من عصر مضى، والحركة متصلبة إلى درجة الاختناق. 5 سنوات لصقل سيف واحد، لكن ما خرج كان سكيناً غير حاد. يرى "تشي ديان تشه شيون" أن "نُو لاي" يلفت انتباه قطاع السيارات إلى أمر: الوقت ليس أبداً مؤشراً مطلقاً لتقييم الجودة، ولا حاجة لرفض كل "السيارات السريعة الإنتاج" دفعة واحدة.

في عصر سيارات الوقود، كانت السيارة الجديدة تحتاج من بدء المشروع إلى الإنتاج الكمي 3 إلى 5 سنوات على الأقل. لم يكن هناك مفر آنذاك، فعدد الباحثين محدود، وكل الاختبارات كانت تُجرى عبر آلاف الكيلومترات على سيارات حقيقية. لكن ماذا عن اليوم؟ عدد الباحثين ازداد، وأدوات التطوير تقدمت، ومتوسط دورة تطوير السيارات الجديدة في الصين انخفض من 60 شهراً إلى 24 شهراً، بل بعض العلامات التجارية وصلت إلى 18 شهراً. بدأ البعض يقلق: بهذه السرعة، هل يمكن الاعتماد عليها؟ النقاش حول "السيارات السريعة الإنتاج" يملأ الأجواء، وكأن السيارة التي تُطوَّر في وقت أقصر لا بد أن تكون سيئة.

لكن رئيس مجموعة فولكس فاجن الصينية للسيارات الكهربائية قال كلاماً صائباً: قصر وقت التطوير لا يعني أنها "سيارة سريعة الإنتاج". معيار الحكم واحد فقط: هل عملية البحث والتطوير والتحقق كاملة؟ إذا خالفت القواعد واختُصرت المواد وخُفّضت الاختبارات، فتلك سيارة سريعة الإنتاج حقاً؛ أما إذا كانت الدورة قصيرة لكن كل اختبار أُنجز بدقة، فتلك "سيارة عالية الكفاءة". مثال: من ووهان إلى بكين، المشي يستغرق نصف سنة، والقطار السريع الآن يصل في 4 ساعات، هل يمكنك تسمية هذا "سفراً سريع الإنتاج"؟ بالطبع لا، إنها مجرد وسيلة نقل متطورة.

لماذا يمكن صنع السيارات الكهربائية الجديدة بهذه السرعة اليوم؟ المنصات والنمطية تتيح إعادة استخدام الهياكل الناضجة عبر الطرازات، دون الحاجة للبدء من الصفر كل مرة. الاختبارات المحاكاة تتيح لشركات السيارات قطع ملايين الكيلومترات في ظروف قاسية داخل العالم الافتراضي، مما يضغط بشكل كبير دورة الاختبارات الفيزيائية. بيانات ماكينزي تُظهر أن نحو 65% من شركات السيارات الصينية تستخدم تقنيات المحاكاة البرمجية والنماذج الأولية الافتراضية في مراحل البحث والتطوير والاختبار، وهو أعلى بكثير من 40%-50% لدى شركات السيارات في مناطق أخرى عالمياً. هذه ليست سرعة إنتاج، بل ثورة في الكفاءة.

إذن ما الذي يجب على قطاع السيارات الحذر منه حقاً؟ هو ذلك التصنيع الرديء الذي يتخفى وراء شعار "السرعة" مع اختصار المواد وتبسيط التحقق. المدير العام لشركة بكين هيونداي انتقد علناً أن بعض العلامات التجارية تختبر مرحلة واحدة فقط من التصميم أو الإنتاج الكمي وتطرح السيارة في السوق، تاركة المستهلكين يعملون كسائقي اختبار. هذه هي "السيارات السريعة الإنتاج" التي تستحق الانتقاد حقاً: سريعة نعم، لكن الخط الأحمر اختفى، والجودة مقلقة، وصُنعت كومة من "المنتجات المعيبة"، مما جلب كوارث لا تنتهي للشركة والمستهلكين.

من زاوية أخرى، "نُو لاي" استغرق 5 سنوات، والإجراءات كانت مكتملة: تسجيل السيناريو في 2021، ورخصة العرض العامة في 2024. لكن ماذا كانت النتيجة؟ الإجراءات المطلوبة أُنجزت، والجودة ظلت هزيلة. الوقت مجرد بُعد واحد، وليس ضماناً للجودة. لذا لا تنخدعوا بطول أو قصر وقت التطوير. العمل البطيء لا ينتج بالضرورة عملاً متقناً، والجواد السريع ليس بالضرورة حصاناً رديئاً. هذا ينطبق على السينما والسيارات alike.

في الختام

الرسوم المتحركة الجيدة تعتمد على القدرة المهنية وضمان المنظومة؛ والسيارة الجيدة تعتمد على القوة التقنية والتحقق الرصين. يعارض "تشي ديان تشه شيون" بشدة "السيارات السريعة الإنتاج" التي تتخذ من السرعة ذريعة وتستخدم المستهلكين كفئران تجارب، لكنه يدعم "السيارات عالية الكفاءة" التي تنجز التحقق والاختبار بطرق أذكى وأسرع. في المرة القادمة التي تسمعون فيها "سيارة سريعة الإنتاج"، لا تتسرعوا في الحكم، بل اسألوا: هل اختباراتها أُنجزت بالكامل؟